call

  footertwittericon linkedinicon

bn550

السؤال

ملخص السؤال:

فتاة تشكو مِن سوء تعامل أخيها مع أمها، وتبحث عن طريقة ملائمة لإيقاف تعدِّيه عليها.

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رغم أني متخصِّصة في علم النفس، لكنني للأسف لم أستطعْ حل مشكلة أمي وأخي.

 

للأسف أمي وأخي بينهما مشاكل منذ عدة سنوات، ولعل التنشئة الاجتماعية والدلال الزائد لأخي مِن قِبَل أمي لدرجة أنها كانتْ تجعله يَضربنا وتأمرنا أن نقبلَ رأسه - كانتا السبب فيما نحن فيه من قسوة أخي و(تفرعُن) شخصيته حين كبر، حتى وصل الحال بأخي أحيانًا أنه يخنق أمي!

 

اقترحتُ على أخواتي أن نضربه، لكنهنَّ قُلنَ لي: إننا لن نستطيع ضربه؛ لأنه متغطرس علينا ونهابه، وهو أيضًا درع حماية لهنَّ أمام أزواجهنَّ، ففكرتُ أن أحرقَ يده، ولن يهمني ما سيفعله بي!

 

طلَبَتْ أمي مني أنا وأختي أن نتحدث معه، حتى لا يتعارك معها مرة أخرى أو يضربها، وحتى لا يفتعل معها المشكلات، وأمي منذ هذه المشكلة تُكلمه وهي خائفة.

 

أنا أريد أن أحلَّ هذه المشكلة، ولا أريد الرجوع للماضي، ولا الحديث عن طريقة تربيتها وغير ذلك، فالمهم الآن أن أُبْعِدَ أخي عن أمي، والمشكلة أنه ليس لدي أب أو خال ليدافع عنا.

 

أحاول أن أنمي جانب الصرامة عند أمي، ودائمًا أُحَرِّضها على تقوية شخصيتها، حتى لا تضعفَ وتعامله بمبادئ الأمومة، لكن للأسف أخي يتعامل في حياته الأسرية بأساليب نفسية، ويعلمنا كيفية التعامل مع الطفل، وهو بكامل قواه العقلية!

 

ساعدوني كيف أتصرَّف؟! هل أتعامل بعنف وعدوانية بحرق يده مثلًا؟ أو بهدوء ونقاش؟ رغم أن الهدوء لا يفيد معه؛ فهو في كثير مِن المشكلات لا يقتنع.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشكرُك على تواصلك معنا، وثقتك في موقع الاستشارات بشبكة الألوكة.

 

شكواكِ الرئيسية حول عنْف أخيكِ مع والدتك الكريمة؛ حيث إنه لم يراعِ عشرةَ الوالدة وإحسانها إليه؛ بل وتفضيلها له على سائر أخواته، وهذا أمر يحزُّ في النفس كثيرًا، خاصَّة وأنه وصل إلى مرحلة الإساءة البدنية للوالدة، ونحن نقدِّر حجم الضغط النفسي الواقع عليكِ، رغم اختصاصك في هذا المجال.

 

ولمُناقَشة هذا الوضع سنُحاول أن نتناوَل الموضوع في المحاور التالية:

• أولًا: تفسير ما يَحدث، والدوافع التي تدفعه لارتكاب هذا الفعل، وبحكم اختصاصك في الحقل النفسيِّ لا بدَّ من دراسة الحالة من كافَّة جوانبها الاجتماعية والنفسية، ولا شكَّ أنك قد سألتِ نفسك هذه الأسئلة، وقمتِ بالإجابة عنها: منذ متى بدأَت الإساءاتُ منه للوالدة؟ هل هذا التصرف خاص بالوالدة أو هو سلوكٌ عام في شخصيته مع الآخرين؟ هل سبق وأنْ تعرَّض لصدمات نفسية في أيٍّ مِن مراحل حياته؟ هل سلوكه مُستمرٌّ منذ فترة طويلة أو طارئة؟ وغير ذلك من أسئلة تشخيص الحالة.

 

وعلى ما يبدو من الوصْف فإن شخصيته أقرب للشخصية الهستيرية التي تستجيب للإيحاءات بسرعة، ولا تستطيع التحكُّم في الانفعالات، ومن ثَم فهو يحتاج إلى علاج تدعيمي، واستعادة الثقة بنفسِه، ومعرفة كيفية التصرف مع المواقف المختلفة، قد يصعب عليكِ أداء دور المعالج معه؛ كونك أخته، ولأنك تمثِّلين خصمًا له، ولكن لا بد من إيجاد طريقة لإخضاعه للعلاج النفسيِّ، ويُمكن أن تضعوا عناوين مختلفة مقبولة لديه؛ مثل (الإرشاد الأسري) أو نحو هذه المسميات، ويمكن أن تَستعينوا بأحد أفراد الأسرة أو بالأصدقاء والمقرَّبين ممَّن يمكن أن يؤثِّر عليه ويستجيب لكلامه ونُصحه.

 

ثانيًا: استخدام مبدأ الوعظ الديني، وأن ما يفعله يُعتبر جريمة أخلاقية في حق والدته، وأنه بذلك يهدر وصية الله تعالى بالوالدَين: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

 

ودور الإرشاد الديني في هذه الحالة مهمٌّ، ويؤدِّي دورًا فعالًا إذا حَسُن توجيهه واستغلاله في العلاج، وكما أسلفْنا قد لا تتمكَّنون من تقديم الإرشاد الدِّيني المباشر، ولكن يُمكنكم الاستعانة بوسائل غير مباشرة مثل:

الاستعانة بأحد الدعاة أو المشايخ القريبين منكم للتدخل في النصح والتوجيه، على أن يتَّسم هذا المعالج بالحكمة ومعرفة الطريقة الصحيحة في تقديم الإرشاد.

 

توجيه رسائل بالجوال (عبر الوتس اب)، أو وسائل أخرى فيها إرشاد ديني.

 

الإيعاز إلى أخواتك أن يمارسنَ هذا الدور أيضًا، وإغراقه برسائل العتاب والنصح.

 

استغلال المواسم الفاضلة لتقديم رسائل النُّصح؛ كموسم شهر رمضان.

 

الاستعانة بالدعاء له بالهداية والصلاح.

 

ثالثًا: استخدام المبدأ القانوني، فهذ الفعل لا يقرُّه قانون وضعيٌّ ولا شريعة سماوية، وإذا استمرَّ على هذا الحال وتمادى في غيِّه، فيَنبغي كفُّه بالقانون، واستدعاء الجهات الحكومية والرسمية المعنية بالتدخُّل لإنهاء هذا الوضع، وعمل حماية قانونية للوالدة من أيِّ اعتداء مُستقبَلًا، وهذا الأمر ينبغي مناقشة الوالدة فيه، وإقناعها بالإقدام عليه لأنها المعنية به أساسًا.

 

أما موضوع استخدام العنف مع أخيكم، سواء بإحراق يده أو بضربه مِن قبلكنَّ كأخوات، فهذا أسلوب غير نافع معه، بل سيَنعكس بالضرر عليكنَّ كأخوات، والأفضل هو التدرُّج معه بالمراحل الثلاث السابقة:

مرحلة العلاج النفسي.

 

الإرشاد الديني.

 

الإلزام القانوني.

 

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرَكِ، وأن ييسِّر أمرك

 

والله الموفِّق

أ. فيصل العشاري